العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

رأسها فقالت لها : اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي . فلما جاء وقت الصلاة قالت : الصلاة يا بنت رسول الله ، فإذا هي قد قبضت فجاء علي فقالت له : قد قبضت ابنة رسول الله قال علي : متى ؟ قالت حين أرسلت إليك قال : فأمر أسماء فغسلتها وأمر الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يدخلان الماء ودفنها ليلا وسوى قبرها فعوتب ( على ذلك ) فقال : بذلك أمرتني . وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء : إن جبرئيل أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه ، وثلثا لعلي وثلثا لي ، وكان أربعين درهما فقالت : يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته ، ثم تسجت بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة وادعيني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي ( صلى الله عليه وآله ) . فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فنادت : يا بنت محمد المصطفى ! يا بنت أكرم من حملته النساء ! يا بنت خير من وطئ الحصا ! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى ! قال : فلم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : فاطمة ! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام . فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة ؟ قالت : يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة ، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول : يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت : وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول : يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت . قالت لها أسماء : يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما ، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما